الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
14
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نَافَسَ فِيهَا وَتَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا - وَايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِّ نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ - فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا - لِ أَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ - وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ وَتَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ - فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَولَهٍَ مِنْ قُلُوبِهِمْ - لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ « أيّها الناس أنّ الدنيا تغر المؤمّل لها » أي : تخدعه . « والمخلد إليها » أي : الراكن إليها ، قال تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فأَتَبْعَهَُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لرَفَعَنْاهُ بِها وَلكنِهَُّ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هوَاهُ فمَثَلَهُُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتَرْكُهُْ يَلْهَثْ . . . ( 1 ) . « ولا تنفس بمن نافس فيها » أي : لا ترغب ولا تضنّ في من وبمن رغب فيها وضنّ بها . « وتغلب من غلب عليها » وفي ( الكامل ) : بعد ذكر فتح صلاح الدّين حلب في سنة ( 579 ) وذكر مطعونيّة أخيه تاج الملوك الّذي كان فارسا شجاعا كريما حليما جامعا لمحاسن الأخلاق في ذاك الحرب في ركبته ، حضر صلاح الدّين عند أخيه يعوده وقال له : هذه حلب قد أخذناها وهي لك ، فقال : ذلك لو كان وأنا حيّ ، وو اللّه لقد أخذتها غالية حيث تفقد مثلي ، فعمل صلاح الدين دعوة احتفل فيها ، فبيناهم في سرور إذ جاء من أسرّ إليه بموت أخيه ( 2 ) . وكان المعتمد بن عباد صاحب اشبيليّة نكب وسجن باغمات فجاءه ببناته في عيد فقال :
--> ( 1 ) الأعراف : 175 - 176 . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 11 : 498 .